محمد خليل المرادي

252

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

وكان يعاني حرفة الألاجة ، ينسج له وتباع . ولم يكن له وجه معيشة ولا وظيفة غير ذلك . وله شعر . فمن شعره الذي خدم به سيد المرسلين عاقدا للحلية الشريفة قوله : يا أهيل النقا لقد همت وجدا * في هواكم وقد جفا الجفن سهدا ما تناسيت للربوع بسلع * سل من الركب من تناسيت عهدا كيف أنسى وفيكم من تسامى * في سماء السماء فخرا ومجدا خاتم الرسل سيد الكون طه * من غدا في شمائل الحسن فردا ذو جبين سما الهلال ووجه * أخجل البدر بالبها إذ تبدّى في أساريره سنا الشمس تجري * من سناه اهتدى الذي ضلّ رشدا أهدب الجفن فوق خدّ أسيل * أكحل العين بالنفوس مفدّى أفرق السنّ إن تبسّم تلقى * مثل حبّ الغمام والدرّ نضدا أزهر اللون أنفه كان أقنى * بالقنا للعدا أياد وأردى شثن الكفّ للكراديس ضخم * راحتاه جودا من البحر أندى ربعة كان إن مشى يتكفأ * رجل الشعر ليس سبطا وجعدا كان فخما مفخّما يتلألأ * خافض الطرف أكثر الخلق حمدا بين كتفيه مثل بيض حمام * خاتم الأنبياء للخلق مبدأ ومغيث لمن أتى مستجيرا * من ذنوب غاصت على البحر مدّا وصريخ لمستريح خطوب * قد توالت عليه عكسا وطردا ورؤوف بنا وأيضا رحيم * كم حباني فضلا وللخير أسدى يا رسول الورى سميّك طه * قد سعى في الهوى مكبّا مجدّا كلّما كان يستعدّ لرشد * أخّرته القيود عمّا استعدّا وهو قد حلّ في حماك وحاشى * أن ينال المنيخ بالباب ردّا وصلاة الإله في كلّ آن * مع سلام إلى ضريحك يهدى وإلى الآل والصحاب جميعا * ما سنا كوكب بأفق تبدّى وله غير ذلك . وكانت وفاته ضحوة نهار الخميس الرابع والعشرين من شهر ربيع الأوّل سنة ثمان وسبعين ومائة وألف . ودفن خارج باب المقام قبيل المغرب . وقبره شمالي قبّة العواميد . وأسف عليه الناس بعد أن انقطع في بيته من أواخر صفر ، ومرض نحوا من عشرة أيّام .